محمد راغب الطباخ الحلبي
432
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
سنة 536 إغارة الفرنج على سرمين قال ابن العديم : في هذه السنة أغار الفرنج على بلد سرمين وأخربوا ونهبوا ، ثم تحولوا إلى جبل السمّاق ، وكذلك فعلوا بكفر طاب وتفرقوا فأغار علم الدين بن سيف الدين سوار مع التركمان إلى باب أنطاكية وعادوا بالغنائم والوسيق العظيم . وأغار لجه التركي وكان قد برح عن دمشق إلى خدمة زنكي على بلد الفرنج في جمادى فساق وسبى وقتل ، وذكر أن عدة المقتولين سبعمائة رجل . ونهض سوار ( نائب أتابك زنكي في حلب ) في شهر رمضان إلى بلد أنطاكية ، وعند الجسر جمع عظيم وخيم مضروبة من الفرنج ، فخاض التركمان إليهم العاصي وكسروا الجميع هناك وقتلوا كل من كان بالخيم ونهبوا وسبوا وعادوا إلى حلب بالوسيق العظيم والأسرى والرؤوس . وخرج ملك أنطاكية إلى وادي بزاعة فخرج سوار فردهم إلى الشمال ، واجتمع سوار وجوسلين بين العسكرين فاتفق الصلح بينهما . سنة 537 قال في الروضتين : في هذه السنة سار الشهيد إلى بلد الهكارية وكان بيد الأكراد وقد أكثروا في البلاد الفساد ، إلا أن نصير الدين جقر نائب السلطان الشهيد بالموصل كان قد ملك كثيرا من بلادهم ، فلما بلغها الشهيد حصر قلعة الشعباني ( اسمها أشب ) وهي من أعظم قلاعهم وأحصنها فملكها وأخربها وأمر ببناء قلعة العمادية عوضا عنها ، وكانت هذه العمادية حصنا كبيرا عظيما فأخربه الأكراد لعجزهم عن حفظه لكبره ، فلما ملك أتابك الشهيد البلاد التي لهم قال : إذا عجز الأكراد عن هذا الحصن فأنا بحول اللّه لا أعجز عنه ، فأمر ببنائه ، وكان رحمه اللّه ذا عزم ونفاذ أمر فبنى الحصن وسماه القلعة العمادية نسبة إلى لقبه عماد الدين . اه .